ابن خلدون

489

تاريخ ابن خلدون

فقاتله لي الري وانهزم نيال وأخوه منتصف ربيع من سنة ست وتسعين وذهب على إلى قزوين وسلك نيال على الجبال إلى بغداد وتقطع أصحابه في الأوعار وقتلوا ووصل إلى بغداد في سبعمائة رجل وأكرمه المستظهر واجتمع هو وأبو الغازي وسقمان ابنا ارتق بمشهد أبي حنيفة فاستحلفوه على طاعة السلطان محمد وساروا إلى سيف الدولة صدقة واستحلفوه على ذلك واستقر نيال ببغداد في طاعة السلطان محمد وتزوج أخت أبى الغازي كانت تحت تاج الدولة تتش وعسف بالناس وصادر العمال واستطال أصحابه على العامة بالضرب والقتل وبعث إليه المستظهر مع القاضي الدامغاني بالنهي عن ذلك وتقبيح فعله ثم مع ابلغارى فأجاب وحلف على كف أصحابه ومنعهم واستمر على قبح السيرة فبعث المستظهر إلى سيف الدولة صدقة يستدعيه لكف عدوانه فجاء إلى بغداد في شوال من سنة ست وتسعين وخيم بالمنجمى ودعا نيالا للرحلة عن العراق على أن يدفع إليه وعاد إلى الحلة وسار نيال مستهل ذي القعدة إلى أوانا ففعل من النهب والعسف أقبح مما فعل ببغداد فبعث المستظهر إلى صدقة في ذلك فأرسل ألف فارس وساروا إليه مع جماعة من أصحاب المستظهر وأبى الغازي الشحنة وذهب نيال أمامهم إلى أذربيجان قاصدا إلى السلطان محمد ورجع أبو الغازي والعساكر عنه * ( المصاف الخامس بين السلطانين ) * كانت كنجة وبلاد أرزن للسلطان محمد وعسكره مقيم بها مع الأمير عز على فلما طال حصاره بأصبهان جاؤوا لنصرته ومعهم منصور بن نظام الملك ومحمد ابن أخيه مؤيد الملك ووصلوا إلى الري آخر ذي الحجة سنة خمس وتسعين وفارقه عسكر بركيارق ثم خرج محمد من أصبهان فساروا إليه ولقوه بهمذان ومعه نيال وعلى ابنا أنوش تكبر فاجتمعوا في ستة آلاف فارس وسار نيال وأخوه على الري وأزعجتهم عنها عساكر بركيارق كما مر ثم جاءهم الخبر في همذان بزحف بركيارق إليهم فسار محمد إلى بلاد سروان ولما انتهى إلى أردبيل بعث إليه مودود بن إسماعيل بن ياقوتي وكان أميرا على بيلقان من أذربيجان وكان أبوه إسماعيل خال بركيارق وانتقض عليه أول أمره فقتله فكان مودود يطالبه بثار أبيه وكانت أخته تحت محمد فبعث إليه وجاءه إلى بيلقان وتوفى مودود اثر قدومه منتصف ربيع من سنة ست وتسعين فاجتمع عسكره على الطاعة لمحمد وفيهم سقمان القطبي صاحب خلاط وأرمينية ومحمد بن غاغيسا كان أبوه صاحب أنطاكية وكان ألب أرسلان ابن السبع الأحمر ولما بلغ بركيارق اجتماعهم لحربه أغذ السير إليهم فوصل وقاتلهم على باب خوى من أذربيجان من المغرب إلى العشاء ثم حمل اياز من أصحاب بركيارق على عسكر محمد فانهزموا وسار إلى خلاط ومعه سقمان القطبي